بدلا من فلسفة لا طائل منها ...
ومن تكلف لن يغنيَ شيئا ...
ومن كلمات مؤكدٌ أن عَدَمَها أفضل بكثير من وجودها ..
ولأن الوقت يداهمني ، إن لم يكن قد داهمني فعلا .. فتأخرتُ كثيرا ..
تأخرتُ ... وإن ظن البعض بي تراجعا أو إهمالاً فلن ألومه في ذلك ...
وإن كان قد مرّ على آخر اجتماع لنا - نحن المدونين المصريين – ثلاثة أسابيع تقريبا ، والذي تحملتُ فيه مسئولية كيانيّ الصرخة ومدونون مصريون . فإن تلك الأيام – وعلى الرغم من تفرغي التقريبي بها – أبت إلا أن تعبث معي وتجعلني مشتت الذهن ، فاتر الشعور ، مُجبرٌ على الابتعاد عن كل شئ وأي شئ ....
ويكفي ما حدث ، ولا يزال يحدث لتلك الفئة من المدونين الذين اجتمعوا ذات يوم سوية في مكانٍ أغلب الظن أنه كان مليئاً بنوع غريب من الميكروبات ، أصابت المعظم مباشرة ، لتتوالى الإصابات تباعا في الباقي ...
ثم ساهم ما حدث لشبكة المعلومات – على مستوى محافظتي – أن يزيدَ تأخري على هذا النحو ...
إلا أنه وبالرغم من ذلك ، فلم أضيع أي فرصة أتتني لأتصفح آخر ما يكتبه الرفاق هنا في جيران . ولم أتوانَ في الاستعداد لما ينتظرني من واجب ...
والآن ... وبعد أن عادت معظم الأمور إلى نصابها ، فعليّ أن أسارع فيما هو منوطٌ بي . وقبل أن أفعل ، أردتُ – هنا في مدونتي – أن أسطر بعض كلمات قبل أن أغادرها لفترة يعلم الله كم ستطول ...
بداية .. هناك اعتذار لصديقي أحمد خيري (hero21) ، لأني لم أستجب لدعوته في سرد خمسة من أسراري (التيجان) ، والتي قد أرسلها لي عقب انتهاءه من كشف الخمسة الخاصين به .
وصدقني يا أحمد ... يعلم الله وحده أني أتوق لأن أفعل . فثمة أمور قبعت في أعماقي أشتهي فعلا أن أذكرها لكم ، ولك أن تعلم الآن أن معظمها عيوبٌ سأفضحها على الملأ ذات يوم لعل الإصلاح يتمكن من الوصول إليها ....
أود أيضا أن أعتذر لجميع قراء مدونتي ، لغيابي الطويل عنها وعنهم ، أو لتأخري في التعقيب على تعليقاتهم الكريمة . كما أرجو أن يتفهموا سبب ابتعادي عنها الآن ، فهناك كثيرٌ من عمل ينتظرني في مدونة الصرخة ، ومدونة مدونون مصريون . بالإضافة إلى أن مدونتي – ومهما بلغت – فهي في النهاية مدونة فرد واحد ، شخص بعينه . بالطبع يزيدها بهاء وشرفا أن تكون وعاء لأفكاركم وتطلعاتكم ، ولكنها في النهاية تحمل اسما لفردٍ واحد ...
وبصراحة مطلقة ... ما كان هذا الأمر ليثيرني أو يجذبني إليه . فدوما كنتُ أتطلع إلى عمل يجتمع فيه أكثر من عقل ، بأكثر من رأي ومنطق وتفكير . فيكون تحاورنا واتفاقنا ، بل واختلافنا وسيلة لبلوغ هدف ما ، نبحث عنه جميعا في طريق واحد وفي اتجاه واحد .
لهذا ... فإن (الصرخة) ستكون هدفي بإذن الله تعالى ، متعاونا فيها مع صديقي محمد مرعي (مادز الجميل) على وجه الخصوص ، ومع الجميع على وجه العموم . كما أن (مدونون مصريون) ستكون هناك أيضا ، بالتعاون مع الصديق كريم الشيخ (علّي صوتك) ، بالإضافة إلى كل عاشق لهذا الوطن ..
أُولَى هذه النقاط هو موضوع شعبية المدونات وشهرتها ، بالإضافة إلى ما تعلق بأذياله من ردود فعل عنيفة رأيت تأثيرها على أشخاص قريبين مني جدا .
أي شعبية وأي شهرة هذه التي تجعل أحدهم ينعت أخاه بألفاظ ما أنزل الله بها من سلطان ...
أي شعبية هذه التي نلهث وراءها ونحن لم نزل نحبوا في عالم التدوين ...
موقنٌ أنا بأن من حق أي مبدع أن يُجزَى لإبداعه ، وأن يرى نتيجة جهده وتعبه واضحة للعيان . إلا أن الحق لن يجانبه لو تصرف بغير اللائق لمجرد أنّ هذا لم يحدث . والحق أيضا لن يكون في صفه لو أنه جعل شغله الشاغل البحث عن الكم من التعليقات متجاهلا الكيف ...
وإن تناولت مثالا ، وليكن (جيران مثلا) . فأساس الشعبية أو الشهرة فيها قائم على الأكثر تذييلا بالتعليقات بغض النظر عما إذا كانت تعليقات فقط أو رداً من كاتب المقال عليها ، أو بقيمة هذه التعليقات . وبالتالي فإن الأساس نفسه هش ولا يستحق ما حدث في مدونة الأخت العزيزة عبير (dodo555555) من ضجة غير مبررة – أبدا - على موضوعها الأخير، والذي أراه غاية في الأهمية ، لا لأنه أشار إلى تلك نقاطٍ فحسب ، بل لأنه - وعلى المثل من جهاز الطرد المركزي - أفرز لنا صنفين من المدونين ، أحدهما توجه من فورِه إلى القاع ليخرج غير مأسوفٍ على خروجه ، والآخر عرف كيف يفيد ويستفيد فحملنا له كل تقدير واحترام ...
ولا بأس في مزيد من تكرار بأننا مفترض أن نكتب ونسطر ما نتمنى أن يثيبنا الله عليه خيرا وفلاحا بأن نجعل هدفنا عموم الفائدة ، ودرأ المفسدة ، وجلب الخير . ساعتها سيلقي الله تعالى محبتنا واحترامنا في قلوب عباده وتكون كتاباتنا شيئا محببا ومهما بالنسبة إليهم ..
علينا فقط أن نبدأ من أول السُلّم وأن نَجِدّ فيما بين أيدينا ونجعله خالصا لوجه الله ، وندع للشهرة حينها مهمة البحث علينا ....
(معرفة الآخرين بك ستأتي في ميعادها لو كنت تستحقها ، ستأتي بتواجدك – على قدر المستطاع- بين الآخرين. ستأتي بأن تحمل لهم الحب والاحترام .. ستأتي بأن تلغى مصطلح "اليأس" من قاموسك ، ستأتي بأن تكون صاحب فلسفة في طريقة تعليقك .. اترك لهم كلماتٍ تجبرهم على التفكير ( استفزهم فكرياً) وأخبرهم أنهم أمام مفكرٍ عظيم دون أن تترك لهم أي كلمة عظيمة! سيقرأوا لك .. ويثقون بك لاحقاً ، وسينتظرون جديدك وسيسألون عنك إذا غبت عنهم .. ستصبح واحداً منهم ، حينها تذكر أيام زمان - كما أفعل الآن وأتسلل إلى مقالاتي القديمة وأقرأها- ستصبح في غاية سعادتك عندما تتذكر مدى فرحك عندما قرأت التعليق الوحيد على إحدى مقالاتك والذي تركه أحدهم منذ شهور طويلة! ) مادز الجميل – مقال بعنوان (أحلى الجيران) – الثلاثاء 17 / 4 / 2007
وقديما قال الإمام (الشافعي) : إنّ رأيي صوابٌ يحتمل الخطأ ، ورأي غيري خطأٌ يحتمل الصواب . كما أنّ المفكر الفرنسي (فولتير) قال أيضا : إنني مستعد لأن أدفع حياتي ثمناً لحريةِ رأيٍ قد اختلف معه ...
إلى محمود النعماني ، ونبيلة غنيم ، وجينا ، ومحمد حسن ، ومحمد أبو شوشة ، وإيمان حسان ، وأشرف صاحب مدونة (هاري بوتر) والذي قد أصابه هذا الميكروب اللعين ، وإن كنتُ لا أدري كيف فعل ، وأيمن (صاحب مدونة فالنتين) والتي حذفها بالفعل ... إلى مادز وعلياء وكريم الشيخ .... إلى أحمد خيري وعماد عبد الشافي وزمردة ، إلى أحمد المهدي ... وإلى محمد المهدي نفسه ...
إلى كل من معنا ....
ليس عيبا أن نختنق أو نَمَلّ أو نتضايق من شئ ما ...
إنما العيب في أن ندع كل هذه الأمور لتسيطر على توجيهنا و على إدراكنا للحقائق ، ثم ننسحب هاربين لنبحث عن راحة زائفة مؤقتة في مكان بعيد ....
العيب أيها الرفاق أن ندير ظهورنا للأزمات التي نتعرض وسنتعرض لها ...
في أن نعطي الفرصة لجاهل أو أحمق أهاننا أو هاجمنا ، بأن نترك له الساحة فيزيد فيها جهلا وفسادا دون بادرة اعتراض منا أو محاولة للتغيير ...
فأنتم – لابد – تعلمون أن كثيرين يضايقهم ويحنقهم نجاح الآخرين ، بل ربما أغضبهم مجرد أن يعمل الآخرون .. ولهذا فإن الدكتور طه حسين كتب ذات مرة في السطر الأول من أحد كتبه هذا الإهداء : " إلى الذين لا يعملون ، ويغضبهم أن يعمل الناس ، أهدي هذا الكتاب " ...
هذا كل شئ ...
وحتى ألتقي بالجميع هنا في مدونتي ...
دمتم في حفظ الله ورعايته ..









said:





said:

said:


said:






said:



من مصر