(القاهرة .. ليس في الكون مدينة تضاهيها جمالا) .. تذكرتُ هذه الجملة ، تذكرتها .. و أنا أغادر الحافلة التي أقلّتني في رحلة من محافظتي (دمياط) ، إلى عاصمة أم الدنيا . وبصراحة ، لستُ أدري ما طبيعة ذلك الشعور الذي دائما يكتنفني عندما أتواجد في القاهرة . هو شعور جميل بالتأكيد ، ولكني لم أتوصل إلى معناه قط .. ربما سأفعل ذات يوم .
ولو تغاضينا عن ذلك الشعور والبحث عنه ، فثمة آخر قد بدأ في التولد منذ الليلة السابقة ، ليلة اليوم الذي سألتقي فيه بأعضاء جيران وجها لوجه . وهذا الإحساس كان مزيجا من شوق ولهفة يشوبهما خوف ورهبة ، لدرجة أني فكرت في أن أعود أدراجي مرة أخرى ، وكفى الله المؤمنين شر القتال ...
أما أحمد خيري . ذلك الفتى الأسمر النحيل ذا القلب الشفاف ، والوجه الممتلئ طيبة ووداعة فقد صُدمت لأول وهلة عندما رأيته ، لا لشئ إلا لأنه نحيفٌ ويميل تقريبا إلى القصر ، وكنتُ قد تخيلته على عكس ذلك تماما .
وأما ذلك الشاب المشدود دوما كوتر قوس فهو (مادز الجميل) ، وكنتُ قد تعرفت إليه قبل ذلك ، وحادثته عبر التليفون . إلا أني اكتشفت أن هناك مساحة كبيرة تفصل بين أن تعرف شخصا من خلال محادثة أو اثنين ، وبين أن تقابله وجها لوجه ..
وبالطبع ، كان هناك ذلك الهادئ (جدا) ، والصموت جدا جدا محمد حسن والذي أذهلني صمته الرهيب وسكوته الدائم ..
ثم تعرفت على وجوه جديدة .. أحمد المهدي ، مؤمن محمد ، ثم المفاجأة التي أذهلت والدتها قبل أن تذهلنا ، علياء ، الابنة الصغرى للسيدة نبيلة غنيم . والتي أتنبأ لها بأن تكون يوما وزيرة للخارجية أو الدفاع ... أو عمدةً لكفر الدخاخنة ...
ثم انضم إلينا تباعا آية ، تلك الفراشة الرقيقة للغاية – بدون أي تأويل لهذا الوصف - وكانت برفقتها هبة وهي فتاة متأملة طموحة ينتظرها الكثير من المجد والشهرة ، وإن كنت أسألها أن تُوجِد لي عملا في شركتها التي تنوي تأسيسها للدعاية والإعلان ، ثم جاءت جينا بحيويتها ومرحها ومشاكساتها ، وما لبثت الأرض أن انشقت فجأة لأجد كريم الشيخ أمامي ، والذي كان ساخرا من كل شئ وأي شئ ، ربما حتى من نفسه .. وأخيرا جاءت إيمان حسان . وهذه الأخيرة كانت كما تخيلتها تماما في حيائها واتزانها ولباقتها ، وقبل أي شئ ... في تدينها ..
جلسنا إلى بعضنا في جلسة كلها مودة وحب ، في البداية عرّف كلٌ منا نفسه ، ثم أخَذََنا الحديثُ فطاف بنا على أمورٍ عدة أهمها ، ألا ينفض هذا الجمع إلا وقد استفدنا تماما بكل دقيقة ، بل بكل ثانية أمضيناها سوية فيه ، وأن نقرر ما عسانا أن نُخرجه إلى حيز التنفيذ بأسلوبٍ وعملٍ داما طويلا في ركن الكلمات والأمنيات ...
بالطبع فقد سبقني الإخوة الأعزاء في إيضاح ما تم في هذا الاجتماع ، وفي وصف كلٍ منا كما ينبغي ، وكان أكثرهم براعة وسخرية ذلك المتحمس (مادز) ، والذي أراه محقا في جملته التي قال فيها : (مش قادر أتخيل اللقاء بدون مادز) .
وعن نفسي ... فأهم انطباع تراءى لي وأنا أجلس إلى هؤلاء الرفاق ، أني سبق ورأيتهم جميعا قبل ذلك . كلهم بلا استثناء . بالإضافة إلى أن الجميع كان في قمة الحماس والرغبة الحقيقية لأن نفعل شيئا ... شيئا ذا قيمة .... شيئا نعيد به الثقة في أنفسنا وقدراتنا ، فننفع بذلك ديننا وأوطاننا وقيمنا ومبادئنا ...
شعرتُ كذلك بأنفاس العديد والعديد من أعضاء جيران تتردد بيننا ، وإن كان هناك من الموانع – التي أراها قهرية – التي حالت دون أن يكونوا إلى جوارنا . ولكن هذا لن يعفيهم من أن يساندونا بكل قوتهم ، بل من أن يكونوا معنا دوما بأفكارهم وطموحاتهم والتي ستنصب كلها في هدف واحدٍ سامٍ ندرأ به الشر بكل صوره عن قوميتنا العربية وعن ديننا الحنيف ..
أخيرا ...
وعرفانا بالجميل ، لابد أن أتقدم بشكر جزيل إلى من بسببها دخلتُ إلى هذا العالم الذي أعدتُ فيه اكتشاف نفسي مرة أخرى .. إلى العزيزة الطبيبة سلمى رمضان صاحبة مدونة سمسومة ..






said:





said:



said:




من مصر