إلى من سألتني يوما – بعد أن تعرفت إليها – قائلة : كيف هي نظرتك إلي الآن بعد أن تحدثت وتجاذبت معك أطراف الحديث؟ فأجبتها : تماما كما هي نظرتك إلي بعد أن حدثتك ، وتجاذبت معك أطراف الحديث...
لست أدري كيف أبدأ الحديث في هذا الموضوع . فهو شائك ، مربك ، محير ، يحتاج منك إلى شجاعة نادرة لكي تخوض غماره ، وخصوصا ما إذا كنت ستتحدث – أو بصورة أدق – ستنتقد ، وبكل عنف معظم بني جنسك من الذكور على أفكار غريبة تبنوها وجعلوا منها منهجا يسيرون عليه ، وقانونا يعمل به ، سيندم كل من لا يتبعه.
وما دفعني – يقينا – للكتابة فيه ، أني قد لمست بالفعل سريان هذه القوانين والشرائع على فئات عديدة من المجتمع العربي الذي نعيش فيه. ليس فقط على المدعي ، بل على المدعى عليه كذلك. وهذه هي الكارثة.
ولأني متهور بطبعي ، أعشق ركوب المخاطر .. فسأحاول سبر أغوار هذه النقطة ، ليس لتهوري فحسب . بل لأنني أيضا – وبطبعي – أكره العنصرية ، وأبغض التفكير الناقص..
فإما أن تفكر لتضيف جديدا نستفيد منه ، أو لا تفكر أبدا ، فتريح رأسك ، وتريح الآخرين من الاستماع لأفكارك...
البداية تكون عند الحديث عن علاقة عاطفية بين س ، ص . في جامعة ، في عمل ، في دردشة عبر الانترنت ، في أي مكان. هذه العلاقة قدر لها أن تنمو حتى أصبحت (جامدة) أو( 100% ) كما يقولون ، ثم يأخذنا الحديث تلقائيا إلى السؤال المنتظر .. (هل يا ترى سيرتبط س بـــ ص؟).
ساعتها ، ستسمع العجب . لأن الإجابة الكاسحة ستكون : ( س ، خير لك ألا ترتبط بــــ ص ، فلأنها عرفتك قبل الارتباط ، فسوف تعرف غيرك بعده).
وإذا حاول (س) أن يبرر أو أن يدفع بوجهة نظره لساحة المناقشة ، قوبل موقفه هذا بمزيج غريب من الوحشية واللامبالاة ، فإما أن ينتصر هو في معركته لأجل من يحب... وإما أن ينكس رأسه معلنا انتصار هؤلاء ، ومعلنا انضمام (س) جديد لجبهة التفكير الناقص .... وللأسف فهذا النوع الأخير هو السائد.
وربما – أقول ربما – كان هذا الـ (س) نفسه وغدا . بمعنى أنه وبعد أن يقضي بصحبة من أحبته قترة ، يأتي ليخبرها بكل صفاقة ودون أي ذنب اقترفته ، أنه لا يستطيع أن يفعل شيئا لإكمال هذه العلاقة ، بل ويزيد ليخبرها بالسبب السابق ذكره والذي يراه نموذجيا ، ويتركها لتصارع الأمرين.
ألاحظ هنا ، أن أمثال هؤلاء قد تناسوا أمرا في غاية الأهمية وهو – وبفرض أن من جمعته بها علاقة عاطفية قد تتعرف إلى غيره (على حد قوله) بعد ارتباطهما كما فعلت معه - .. بذلك ينسب هذا الأمر لنفسه أيضا دون أن يدري. فهو أيضا عرفها كما عرفته... وإذا واجهته بذلك ... رد عليك بقوله : (أنا آه ، لكن هي لأ) !!! وإذا هززت له رأسك ليزيدك توضيحا ، أردف : (أصل أنا راجل ، وهي بنت ... ودي تفرق)..
إذن فقد أحل لنفسه أن يتعرف ويحب ويجالس ويتحدث كيف يشاء ووقت ما يشاء ، وحرمه على غيره ، لا لشئ إلا لأن هذا الغير فتاة ، وهو ..... (راجل).
وهذه هي النقطة العميقة التي أود أن أسلط عليها ضوءا كثيفا ...
فبالله عليكم أهذا منطق؟؟!!
الأغرب ... أن فتيات قد يسألن أنفسهن هذا السؤال . هل أنا فعلا هكذا ؟؟ بل إن السؤال قد يتجاوز حاجز عقولهن ليخرج موجها إلى من يحبون...
قرأت ذات مرة في بريد أهرام الجمعة للراحل الأستاذ / عبد الوهاب مطاوع ، رحمه الله ، رسالة يخشى فيها صاحبها من بذور الخيانة التي بداخل زوجته – على حد تعبيره– لأنها قد تعرفت إليه قبل أن يتقدم لخطبتها والارتباط بها ، بالرغم من نجاح ذلك الارتباط وتبلوره إلى حياة هانئة سعيدة ، يزيدها بهاء طفلين جميلين .. – أيضا على حد تعبير صاحب الرسالة – ..
وكان رد الراحل الكريم قاسيا أشد ما تكون القسوة ، فصاحب الرسالة تناسى أن ما كانت تفعله حبيبته من تضحيات لتراه أو لتحدثه من وراء أهلها كانت من أجله هو ، ولأنها أحبته. أفهكذا تكون مكافأة تضحيتها.. أن تتهم بالخيانة...
ثم ، لماذا ينعتها بتلك الصفة ؟؟ألا يعلم أنه يقاسمها فيها – هذا إن وجدت بها أصلا - ، بل إنه وإحقاقا للحق لابد أن يحملها وحده ، لأن من تضحي من أجل هدف سام نبيل لا تستحق أبدا أن تكون خائنة ....
أم أنه رجل لا ينعت بذلك ، وفقط هن من ينعتن...
هنا .... - وبالرغم من تحفظي التام على المبدأ من أساسه ، لأن الحب ليس أبدا كما يدعي أو يفعل الكثيرون . بل هو أسمى من ذلك بكثير - أود أن أقول :
إن ما دونته هنا ليس نسجا من خيالي ، وإن هذه العبارات التي أظن أنها قد أثارت غضبكم وانفعالكم ، هي عبارات حقيقية قيلت لي من شباب كثيرين جمعتني بهم مناقشات وصلت في حدتها لمدى لن تتصوروه . وساعتها أيقنت أن الأمر أصبح ظاهرة.
أود كذلك أن أوجه حديثي لهذا الذي يدعي أنه (رجل) ، وأقول له : إن الرجولة ليست أبدا كما تدعي ، ليست لأن تختبئ ورائها بأفعال لا يقرها عقل أو دين أو منطق ، ليست لأن ترضى لنفسك ما تأباه لآخرين.
وإن كنت تريد أن تكون رجلا فعلا ، فليس أكثر من أن تضع من تحبها ومن تريدها أن تكون شريكة حياتك في عينيك ، تخشى عليها أكثر من خشيتك على نفسك ، وذلك بأن تنأى بها عن تلك الأمور التي لم ولن تندرج أبدا تحت مسمى الحب.
كما أود أن أخاطب عقول هؤلاء الفتيات اللاتي خفقت قلوبهن دون إرادة منهن بذلك الشعور الرائع ، وأقول : ليس عيبا أن تحبي ، ولكن العيب أن يضعك هذا الحب في مواقف أنت وكرامتك في غنى عنها ، خصوصا في هذه الأيام التي امتلأت بأناس وجوههم كأنها الجنة وقلوبهم جحيم مستعر...







said:


ان هذا هو واقع مجتمعنا بالفعل
ولكن القول اسهل بكثير من الفعل.ف(س)
هذا مهما وصلت درجة تحضره واقتناعه بمنطقك سيظل دائما وابدا رجلا شرقيا
وسيظل يحيط (ص) هذه بدائره من الشكوك حتى لو كانت بريئه وطاهره.
شكرا لك لانك لفتت انتباهنا لكثير من الاشياء التى كانت غائبه عنا بالفعل
وفى لحظه تناست عقولنا الكثير من الاشياء.
وفى النهايه ربنا يلطف بكل ال(ص)
آمين يا رب العالمين