بسم الله الرحمن الرحيم
ربما انتهت تلك الحرب التي كانت قد نشبت بين مقاتلي حزب الله وبين إسرائيل منذ شهور مضت ، إلا أن أصدائها لا تزال متداولة بين الألسنة والأقلام والأفكار .
وبالنسبة لي فأنا أراها حربا إعلامية أكثر من كونها حربا نظامية بين جيشين . فخطابات حسن نصر الله المسموعة والمرئية كانت في مبارزة حامية الوطيس بينها و بين تصريحات و منشورات الإسرائيليين الذين كانوا يرددونها ويلقونها على المواطنين اللبنانيين لإضعاف عزيمتهم وتشتيت صفوفهم وبث عدم الثقة في قيادتهم .
وتلك اللقطات المصورة التي كانت تعرضها لنا قناة المنار التابعة لحزب الله ، والتي رأينا فيها كيف دمر مقاتلو حزب الله دبابة إسرائيلية من ذلك النوع الذي لا يقهر (ميركافا) – على حسب رأي الإسرائيليين بالطبع - ، وكيف نسفوا فرقاطة بحرية في عرض البحر المتوسط .
كذلك فهي حرب تعدى تأثيرها إلى ما هو أبعد من المقاتلين في الجانبين ، لينال مواطنين أبرياء وأطفالا ونساء كان كل خطأهم أن حملوا الجنسية اللبنانية بالخصوص ....
وحتى نضع الأمور في نصابها ، فلا ينبغي أبدا أن نغضّ الطرف عن الصمود العسكري لحزب الله أمام إسرائيل وترسانتها الرهيبة. فيكفيهم أن تذكر الإسرائيليون في هذه الأيام ما حدث لهم في حرب رمضان المجيدة ، كما أنهم وضعوهم في حيز ضيق للغاية لا يستطيعون منه صنع تحرك ولا حسن تصرف .
وساعتها قامت الدنيا في المنطقة العربية بأسرها ولم تقعد . فقد هُزِمت إسرائيل وعادت أدراجها خائبة ذليلة ، وانتصر حزب الله ليصبح أمينه حسن نصر الله نجما يُشار له بالبنان ، وليتبوأ مكانة عظيمة ليس بين الشيعة فحسب . بل لدى السنة أيضا . فيكفي ما قاله المحاور القدير (حمدي قنديل) في برنامجه رئيس التحرير ... قال محتدا : (وإن كان حسن نصر الله إرهابي ... فأقولها ليسمعها الجميع .. أنا إرهابي ، وبشجّع الإرهاب) .
وليت الأمر اقتصر على ذلك بل لقد جعله – أي حمدي قنديل – وليا من أولياء الله الصالحين . فقال : (ولقد اتخذت حسن نصر الله وليا...).
بالطبع قال حمدي قنديل ما قاله بعصبية وضيق شديدين ، يعكسان تأجج نار بداخله ، اندلعت لتخاذل الحكام العرب عن دعم ومساندة حسن نصر الله ، بل وبسط العداوة له كذلك ...
ومن هنا أصبح هذا الأخير رمزا للمقاومة والصمود والردع . فقد حارب أعدائنا وحده ، وانتصر عليهم وحده . وبالرغم من تعاملنا نحن السنة مع هذا المنطلق بمبدأ (أنا وأخويا على ابن عمي ، وأنا وابن عمي على الغريب) . إلا أنني أرى أننا غالينا جدا في التعبير عن فرحتنا بالانتصار الذي حققه حزب الله ، فأغلب الظن أن معظم من رفع صورة نصر الله وهلل لها ، كانت فرحته لهزيمة إسرائيل لا لنصر الآخرين ....
وهنا لابد من إظهار نقطة شديدة الأهمية - ربما ازداد سطوعها هذه الأيام ، خصوصا بعد أن طالعت في جريدة الأهرام الصادرة يوم الخميس 14 / 12 / 2006 ، بصفحة رقم 29 (الفكر الديني) مقالا بعنوان "القوي الفاجر" . وهو مقال مختلق كاذب أُخذ من كتب خصومات الفرق القديمة ....
يهاجم هذا المقال الصحابي الجليل (المغيرة بن شعبة) ويتهمه بأنه فاجر ، وأنّ هذا الوصف قد أطلقه عليه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما نعته "بالقوي الفاجر" . وليت الأمر اقتصر على ذلك ، بل لقد اتهم المقال عمر بن الخطاب أيضا بأن اختار فاجرا لكي يولّيه إمارة الكوفة !!!!
وجريدة الأهرام في فعلتها الشنيعة هذه ، سارت على درب جريدة الغد التابعة لحزب أيمن نور والتي أفردت ملحقا مجانيا مع عددها الصادر يوم الأربعاء 11 رمضان 1427 ه ، 4 أكتوبر 2006 ، بعنوان (أسوأ عشر شخصيات في الإسلام من عائشة أم المؤمنين إلى عثمان الخليفة الراشد ، وحتى الآن الرئيس والابن الوريث) .
وهذا الملحق – وكما يفعل الجبناء دائما – غير منسوب إلى مؤلف ، ولكن الروح الشيعية واضحة به ، حيث ردد كل تهم وأباطيل الشيعة الروافض حول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، والخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه ، وطلحة بن عبيد الله ، والزبير بن العوام ، فضلا عن معاوية بن سفيان ، وعمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهم أجمعين .
وما جعل من هذا المؤَلَف شيعيّ الهوية أيضا ، سؤال طرحه السافل الذي كتبه ، فيقول : (ألم يتبق من الصحابة أحدٌ يُقتدى به ؟؟) وكانت الإجابة على نفس لسانه القذر : ( هناك من وعى وفهم الرسالة المحمدية مثل علي بن أبي طالب . ولم يذكر غيره.....
فإن كنا نعلم أن الشيعة – في هذه الآونة – قد استغلوا جرائد علمانية معروفة بعدائها لكل ما هو ديني لبث سمومهم في أنحاء الأمة الإسلامية . وأنهم قد برعوا في شراء الو لاءات والأبواق . فما الذي يجعل من صحيفة قومية (كبرى) كالأهرام تنتهج هذا النهج ؟؟؟
فلابد أن ما كتبته في صفحتها الدينية قد أثار حفيظة الجميع ، ويشير إلى أكثر من علامة استفهام ... فهي تناولت اثنين من الصحابة المشهود لهم بالإيمان بنص القرآن الكريم . وإن كان أمير المؤمنين عمر الفاروق غنيٌ عن التعريف ، فيكفي أن نعرف أن الصحابي الجليل "المغيرة بن شعبة" كان من ضمن الصحابة الذين بايعوا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في بيعة الرضوان ، التي نزل فيها قول الحق سبحانه وتعالى "لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا" ، فهي منزلة لا يضاهيها إلا أصحاب غزوة بدر ، كما أنه – رضي الله عنه – أحد أبطال المسلمين الذين خاضوا الغزوات والفتوحات الكبرى ، وفقد إحدى عينيه في سبيل الله .
وقد يتساءل أحدهم : (ما الرابط بين ما ذكرت في بداية حديثك عن الحرب بين إسرائيل وحزب الله ، وبين سردته لاحقا ؟؟) . أُجيب : بأنه لا يخفى على أحد ذلك الذعر الأمريكي الصهيوني من السنة الذين يرفعون رايات الجهاد في كثير من المواطن لا يريدون علوا في الأرض ، و لا يعطون لعلمائهم حق النسخ والتبديل والتحريف كما هو الحال عند النصارى ، ولا حق الطاعة المطلقة كما هو عند الشيعة ، إلى الدرجة التي جعلت مفكري إسرائيل في تحليلهم لنتائج حربهم مع حزب الله الشيعي يطلقون تحذيرات شديدة من حيازة السنة لمثل سلاح الشيعة .
ومن هنا فيتضح أن الغرب وفي مقدمته أمريكا لا يريدون أن يكون للإسلام وجود على ظهر الأرض . وإن كان لابد من وجوده فليكن إسلاما بهائيا ، أو درزيا ، أو علويا ، وكلها طوائف خارجة عن الإسلام . أو على الأقل فليكن إسلاما شيعيا أو صوفيا . أما أن يكون تابعا للسنة ، فهذا ما لا يطيقون وجوده ... وفي نفس الوقت فهم لا يريدون قيام دولة قومية فارسية قوية ، وبالتالي فهم يريدون نشر المذهب الشيعي بين العرب مع عدم جعل هذا الأمر سببا في التقارب العربي الفارسي .
كل ما سبق قد يلتقي مع آراء تقول : إن أمريكا وإسرائيل قد تعمدا إخراج الحرب اللبنانية في صورة تعادل من أجل الترويج للمذهب الشيعي في البلاد العربية السنية ، مع قيام عدة محطات فضائية معروفة بولائها التام للمصالح الأمريكية بمحاولة الدفاع عن الشيعة العرب في مواجهة الشيعة الفرس . بل إنهم جعلوا حسن نصر الله من جملة هؤلاء الشيعة العرب رغم إعلانه المتكرر ولائه لإيران دينيا وسياسيا .
وذهب بعضهم أيضا إلى أن المرارة التي شعرت بها إسرائيل في الحرب جاءت من أنها أرادت النتيجة تعادلا بطعم النصر ، لتأتي تعادلا بطعم الهزيمة نتيجة سوء تقديرات القيادة السياسية والعسكرية لقدرات حزب الله ، ولأثر البقية الباقية من الإسلام فيهم على ثباتهم في المعارك ..
وعلى ذلك .... فمحاولة الترويج للبهائية ، وفي نفس التوقيت الترويج لما يسمى بالتشيع العربي ، في نفس الوقت الذي تصدر فيه تصريحات بابا الفاتيكان التي تهاجم الجهاد في الإسلام ، في نفس الوقت الذي تقود فيه أمريكا (الله يحرقها على إيدينا) الحرب الصليبية – كما وصفها بوش – على الإسلام (الفاشي) – كما وصفه بوش أيضا . يدل على أنها لعبة غاية في الدهاء والمكر يقوم بها هؤلاء ضد دين الإسلام والأمة الإسلامية .... وبالطبع ما يحدث الآن على الساحة الفلسطينية بين حركتي حماس وفتح لا يحتاج إلى تأويل ...
ونهاية .... فعلينا كأهل سنة أن نعي الأمور جيدا ، فإن كانت إسرائيل عدوا مباشرا واضحا أمامنا . فإن الشيعة أيا كانوا هم أعداء متخفّون ، يتحينون الفرصة تلو الأخرى لفرض سطوتهم علينا مهما كلفهم ذلك . وبالتالي فعلينا أيضا ألا نضع هذا الشيعي الرافضي (حسن نصر الله) في مرتبة لا يستحقها . فربما استطاع أن يوقف إسرائيل ويهزمها ، ولكنه سيظل في نظرنا شيعيا ولائه التام لإيران الشيعية ، ولن يدخر جهدا ليلتفت يوما على أهل السنة – كما يفعل الآن بين الحين والآخر – ليفعل فيهم ما لا يقره شرع أو شريعة أو قانون ....







said:


said:

said:
said:


said:



أخي الفاضل قرأت بعض مقالاتك ..أعجبني في مدونتك شيئا أراه مهما..أحسست أنك أنت نفسك الذي تكتب بدون تدليس أو نفاق ..نفس الشخص الذي يستقيظ كل صباح ليقوم بروتينه اليومي..ويعبر عن نفسه في حياته العامة بنفس الطريقة التي يعبر فيها عن نفسه هنا في المدونة..أسأل الله لك التوفيق.
بالنسبة لمقالك هنا ..الموضوع شائك وفيه الكثير من الشجون ..ولكنك لعلك لخصته بعنوانه...حتى لا نجعله رمزا..ليس فقط حسن نصرالله ...كل المشاهير من المجاهدين والدعاة وما الى ذلك..ويبقى قدوتنا هو سيدنا المصطفى حتى لا ننصدم..في اي موقف او ننهار...قضية الشيعة قضية شائكة نحن على خلاف عقائدي معهم نعم ولكن بنفس الوقت لعل آخر شيئ نحتاجه هو أثارة الفتنة..أشياء كثيرة في البال ربما لا تتسع مساحة كهذه للحديث عنها ..سرني جدا أن تعرفت على هذه المدونة الجميلة.
بالمناسبة قرأت ردك على الشخص الذي وضع صور الفتيات والتحرش بهن ..ردك الغيور هو الذي جعلني افتح على مدونتك.في رعاية الله.