ألا هل من مجيب !!!

أيعقل هذا !!؟؟

أبعد شهور طُوال ، وأيام عدة .... يستطيع أن ينسى !!؟؟؟؟

سَأل ذات مرة سؤاله المشهور : لماذا هو ؟ لماذا ينتخبه القدر دائما ليسحقه بتبعاته ؟

ساعتها ... كم كانت الإجابة مشجعة . كم أحس أنه أخيرا قد تصالح مع قدره ....

إلا أنه كان واهما ....

فقد بدأ بساط العهد بينه وبين القدر ينسحب من تحت قدميه ....

هو يشعر به . وسيكون ممتنا لو توقف عن حركته البطيئة تلك ليُسحب بكل قوة فيسقط صريعا ، فهذا أفضل من أن يتركه هكذا ، لا إلى بر الحياة ينتهي ولا إلى عمق الموت يصل....

كيف ينسى ؟؟؟ بل .. لماذا عليه أن ينسى ؟؟؟؟؟

هو يتذكر تلك الحالة النادرة من الوفاق بين قلبه وعقله . يتذكر كيف دفعاه أمامهما ليُتمَ ما بدأه معها وما بدأته معه.....

يتذكر كيف بدأ حبها ينساب إليه ليملأه بدماء الحياة مرة أخرى .... كيف استعاد شحن خلاياه المُحَرِكة له بهدف سامٍ وضعه نُصب عينيه لا تحيدان عنه قط .

يتذكر كيف بدأت هي الأخرى مبادلته حبه المتأجج هذا . ربما كانت أقل منه في التعبير عنه ، إلا أنه كان يشتَمُّه في حديثها في حركاتها .... وفي  لهفتها...

حتى قبل ذلك كله ، وعندما طلبت منه أن يكون لها سندا ودعامة – بعد ربها سبحانه وتعالى – لئلا تترك العنان لمشاعرها في التدفق ، على الأقل ، حتى تتأكد مما يعتمل في صدرها . عندما طلبت منه ذلك ، وجدت فيه نِعم الرفيق ونعم السند . بل إنه فعل ذلك بتضحية ضايقتها وأغضبتها....

يتذكر يوما عصفت بهما رياحه وهما بعدُ في بداية إبحارهما ، وكيف همّت هي بالركون إلى اليأس والانفعال وإلقاء كل شئ أمامها في أعماق المحيط المظلمة ، قبل أن تبصر به وقد جعل إحدى يديه متشبثة على الدفة ، والأخرى ماتت على أحبال الشراع حتى لا تتمزق وينتهي كل شئ ..... حينها أفاقت ، واندفعت نحوه تساعده وقلبها يخفق من أجله . فقد كان من الممكن أن يختار هو الحل السهل لينزل قارب النجاة ، فيخسرا الكل من أجل الجزء . ولكنه لم يفعل ، فهي سفينتهما وأملهما ووسيلتهما التي بها سيشقان طريقهما ، فكيف يتخلى عنها بهذه السهولة .... وأدركت هي بأن ذلك من أجلها ..... ومن أجلها فقط .

تذكّر كيف تعاهدا على الوفاء والإخلاص وعلى بذل المستحيل لتتفتح زهرتهما الصغيرة ... كيف شبكَّا أيديهما ليواجها بها صعابا ستُذلل بهما وبوقوفهما إلى جوار بعضهما . تذكر كيف أنها أشهدت  الله على عهده لها ،  ليجيب هو بلغة الواثق بربه ثم بنفسه : (والله على ما أقول شهيد)....

أبعد كل هذا يستطيع أن ينسى ؟؟؟

وإن فرضنا جدلا أنه نسيَ كل ذلك . فهل سينسى اسمها ، هل سينسى التاسع من سبتمبر أيلول ، هل سينسى حُلما رائعا أراد وأرادت أن يتحقق ، هل سينسى توافقا رهيبا وغريبا في أمور غاية في الدقة جمعت بينهما...

لا ورب الكعبة لن ينسى أبدا ...

 

 كما أنه لن ينسى يوما أتت هي فيه بسكين وضعته على عنقه وحركته ذات اليمين وذات الشمال ثم تركته وجرحه ، فلا هي تراجعت و عالجته ، ولا هي أجهزت عليه لتريحه حتى من مجرد التفكير في حاله.....

كيف يصنع الآن وماذا يصنع ؟؟؟؟ في السابق كان عقله وقلبه يسارعان في تلبية نداء بعضهما عندما يكون أحدهما موجوعا . أما الآن فمن لهما وقد أُصيبا معا ؟؟؟ ومن لكيان أوشك على السقوط الأبدي هذه المرة.....؟؟؟؟

 

هنا ألحّت عليه آية سورة مريم ، هذه السورة التي لن ينساها أيضا..... (قالت يا ليتني مِتُّ قبل هذا وكنت نَسيا منسيا) .

ألحّت عليه وتذكرها لعل الله يطلع على صدره فيكون له نعم النصير ونعم المعين والرحيم ....

(فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سَرِيّا)...
 

 



أضف تعليقا

اضيف في 23 نوفمبر, 2006 03:52 م , من قبل hero21
من مصر said:

تأخرت عنك كثيرا كثيرا ... لكننى هذه المره جئت مبكرا مبكرا ..الحمد لله
اولا : دعنى قبل ان اتطرق الى كلماتك اتطرق الى شخصيتك التى احس منها انها عانت ربما كثيرا فى دروب الحياه وذاقت من الحزن ما جعلها تفيض لنا باحاسيس
خلابه ... تحاول زرع البسمه بيننا .. تحاول ان تقوم معوجا اذا راته ... شخصيه خيره بكل مقاييسها ... اخى الغالى محمد .. نصحتنى خير النصيحه حين كنت افتقدها ... فادت بى الى الامام كما ترى .. دفعتنى دفعه قويه ..يشكرنى وربما يمتدحنى عليها الناس .. وانا اشكرك وامتدحك انت عليها .......
اما ثانيا : فعن كلماتك التى اظن انك جثت بها الينا من ارض الواقع من حولك.. لتجسدها لنا فى ثوبك الزاهى الممتلىء بريقا .. كم ميل ان نفى بعهودنا التى عاهدنا... وكم هو اجمل ان نتحمل من اجلها المتاعب... والاجمل... حين يمتلكنا الياس.. ان ياتى الفرج من عند الله ليعيننا على اوجاعنا ... كلماتك طيبه حقا مثل صاحبها دمت لنا بكل الخير احمد خيرى

اضيف في 23 نوفمبر, 2006 06:48 م , من قبل magic
من مصر said:

احساس قوي بين الكلمات...مشاعر تتسابق في الظهور رغم جهودك في حبسها...بجد تحفه يا محمد..يا استاذ محمد.
صبراااا.

اضيف في 23 نوفمبر, 2006 07:57 م , من قبل samsoma86
من مصر said:

بسم الله الرحمن الرحيم:
"انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون*فسبحان الذى بيده ملكوت كل شىء واليه ترجعون"
صدق الله العظيم
اذا اراد لك المولى البعد والنسيان فلن تقاوم قدرك كعادتنا نحن بنى البشر
واذا اراد التواصل فهو كرم من فضله
جميله وعميقه كالعاده ومعانيها قويه
الى الامام.

اضيف في 23 نوفمبر, 2006 08:59 م , من قبل monykids
من مصر said:

بسم الله ماشاء الله شكرا لك يا استاذ محمد بجد تحفة هذه الكلمات الرقيقة بالرغم من حبسها .

يا ريت تقول لي رأيك ايه ف مدونتي .

اضيف في 24 نوفمبر, 2006 01:41 ص , من قبل allysotak
من مصر said:

عظيم والله يا اخي
كريم الشيخ صحفي

اضيف في 25 نوفمبر, 2006 02:16 م , من قبل محمد حسن
من مصر said:

رائعة خاطرتك بها معانى
كثيرة صورتها لنا بأسلوب مميز
دمت بخير

اضيف في 26 نوفمبر, 2006 05:07 م , من قبل vagueraz1
من الأردن said:

يا الله شو حلو كلامك ... مش قادرة أعبرلك قديش عجبتني هاي الخاطرة .. و صفك رائع ......
اتمنى أن تزور مدونتي

اضيف في 27 نوفمبر, 2006 12:15 م , من قبل rania
من مصر said:

لن استطيع تشجيعك علي النسيان فلقد اقسمت على عدم النسيان حتى وان لم تقسم فليس بالسهل على الانسان نسيان ذكرياته سواء كانت جميله او مؤلمه فهى جزء من حياته وهى السبب فى بناء كيانه الجديد والتاثير عليه بلايجاب او بالسلب .ولكن ما اريد فعلا تشجيعك عليه ان تبدا حياه جديدة تضع فيها كل خبراتك من ذكرياتك القديمه مع مراعاة عدم ظلم اى شخص بذنب شخص اخر قد آلمك فى يوم من الايام(واننى لمتاكدة من ذلك). فمادام يوجد شخص مثلك حتى الان بالتاكيد يوجد الشخص الذى يستحقك. فنامل من الله ان يجمعك بهذا الشخص وان طال البحث عنه.

اضيف في 02 يناير, 2007 12:42 م , من قبل deepvision
من مصر said:

أعلم علم اليقين بأننا مسيّرون بأقدار سُطّرت في اللوح المحفوظ ، ولن تتغير حتى تقوم الساعة ...
إلا أن الله تعالى لم يقل لنا ناموا وتكاسلوا وكونوا سلبيين وارفعوا رايات استسلامكم عند أول بادرة للفشل ، وما كتبته عليكم هو الذي سيكون وفقط ...
بل أمرنا أن نعمل بالأسباب ، وأن نواجه أقدارنا -على الأقل- بالدعاء . فلن يُغيّر القدر إلا الدعاء ، وأن نستعين برب القدر على القدر نفسه ، فهو رحيم رحمن منّان....

وحسبنا الله ونعم الوكيل...

اضيف في 24 فبراير, 2007 09:40 م , من قبل أحمد
من مصر said:

وما تشاؤون إلا أن يشاء الله .... حقيقى كلماتك مؤثرة .... قلبى معاك



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
شاطئ الغرام